الملا فتح الله الكاشاني
523
زبدة التفاسير
* ( يَكادُ سَنا بَرْقِه ) * يقرب ضوء برقه * ( يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ) * بأبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة وشدّة اللمعان . وذلك أقوى دليل على كمال قدرته ، من حيث إنّه توليد للضدّ من الضدّ . * ( يُقَلِّبُ اللَّه اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * يصرفهما بالمعاقبة بينهما ، أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر ، أو بتغيير أحوالهما بالحرّ والبرد والظلمة والنور ، أو بما يعمّ ذلك . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * فيما تقدّم ذكره من تسبيح من في السماوات والأرض ، وكلّ ما يطير بين السماء والأرض ، ودعائهم له ، وابتهالهم إليه . وأنّه سخّر السحاب التسخير الَّذي وصفه ، وما يحدث فيه من أفعاله ، حتّى ينزل المطر منه . وأنّه يقسّم رحمته بين خلقه ، ويقبضها ويبسطها على ما تقتضيه حكمته . ويريهم البرق في السحاب الَّذي يكاد يخطف أبصارهم ليحذروا ، وليتنبّهوا ويمتثلوا أمره . وأنّه يعاقب بين الليل والنهار ، ويخالف بينهما بالطول والقصر . * ( لَعِبْرَةً ) * لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ، وكمال قدرته ، وإحاطة علمه ، ونفاذ مشيئته ، وتنزّهه عن الحاجة وما يفضي إليها * ( لأُولِي الأَبْصارِ ) * لذوي البصائر والعقول ، أي : لمن يرجع إلى بصيرة ، فنظر وفكّر ، وتبصّر وتدبّر . * ( وَاللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ) * حيوان يدبّ على الأرض . وقرأ حمزة والكسائي : خالق كلّ دابّة ، بالإضافة . * ( مِنْ ماءٍ ) * هو جزء مادّته . أو ماء مخصوص هو النطفة ، فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكلّ ، إذ من الحيوانات ما يتولَّد لا عن النطفة . وقيل : « من ماء » متعلَّق ب « دابّة » وليس صلة ل « خلق » . وتنكير الماء ليدلّ على أنّه خلق كلّ دابّة من نوع من الماء مختصّ بتلك الدابّة . أو خلقها من ماء مخصوص ، وهو النطفة . ولمّا كان اسم الدابّة موقعا على المميّز وغير المميّز ، غلَّب المميّز ، فأعطى ما وراءه حكمه ، كأنّ الدوابّ كلَّهم مميّزون . * ( فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ) * كالحيّة والدود . فذكر « من » وذكّر الضمير